الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
262
آيات الولاية في القرآن
المعنى لا يعدّ افتخاراً له ، لأنه لا بدّ أن يكون هناك مؤذن يوصل النداء الإلهي للناس في المحشر ، ولا يختلف الحال فيمن يكون هو المؤذن » . الجواب : والجواب على هذا الكلام واضح لأن هذا المؤذّن إنما يعلن شيئاً بأمر اللَّه تعالى فهو رسول من اللَّه لإلقاء هذا الكلام على أهل المحشر أي الناطق الرسمي عن اللَّه وهي وظيفة خطيرة وثقيلة ، وعليه فإنّ هذا المقام يدلُّ على أهمية ومكانة هذا الشخص بحيث يبين للناس الرسالة الإلهية بصورة جيّدة في يوم القيامة ، ومع الالتفات إلى محتوى هذه الرسالة وأنها تشمل لعنة اللَّه على الظالمين فلا بدّ أن لا يكون هذا المؤذّن من الأفراد الملوثين بالظلم في الدنيا ، وإلّا فلا يوجد أحد يلعن نفسه ، ولهذا فإنّ مقام المؤذّن في ذلك اليوم لا يعدُّ مقاماً عادياً يستطيع أيُّ شخص أن يقوم به ، وعليه فإنّ هذا المقام يعدّ فضيلة كبيرة لمن يناله . لما ذا يغمض بعض مفسّري أهل السنّة أبصارهم عن إدراك الحقائق ويمرون على المضامين القرآنية مرور الكرام بهدف الاحتفاظ على عقائدهم الموروثة وأحياناً ينكرون مضامين الوحي من أجل ذلك ؟ ! تفسير الآية 3 من سورة التوبة أما تفسير « آية الأذان » في سورة التوبة والتي تعد هي الأخرى من آيات فضائل الإمام علي عليه السلام ولها ارتباط وثيق بآية « المؤذّن » السابقة ، نرى من اللازم بعض التوضيح حول الآيات الأولى من سورة التوبة : عندما فتحت مكّة في السنة الثامنة للهجرة وتمّ القضاء على الشرك وعبادة الأوثان وإزالة الأصنام من أرض الوحي ودخل العرب في الإسلام ورأى مشركو مكّة تعامل النبي صلى الله عليه وآله معهم من موقع المحبّة والعفو والصفح ، أدّى ذلك إلى دخول الناس في الإسلام زرافات ووحدانا ، وانتهت هذه السنة بجميع ما وقع بها من حوادث كبيرة ، وأراد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في السنة التاسعة للهجرة أن يحجّ حجّة الوداع ولكنه بسبب وجود بعض الأمور لم يرَ من المناسب أن يحجّ في تلك السنة وذلك : الف : إنّ بعض المشركين وعبدة الأوثان كانوا يأتون من البادية لزيارة بيت اللَّه الحرام ، وعلى الرغم من أن الكعبة قد تمّ تطهيرها من الأصنام والأوثان إلّا أنّ هؤلاء الوثنيين كانوا